تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

76

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الصورة الثالثة : التنافي بين الحكمين الترخيصيين وبين الحكم الواقعي وهو الحرمة في مقام الامتثال ، والتنافي في مرحلة الامتثال يمكن تصوّره بأحد فرضين : الفرض الأوّل : أن يراد بالتنافي في مرحلة الامتثال حرمة المخالفة القطعية ، حيث يحصل التنافي بين الحرمة وبين الترخيص الفعلي في ارتكاب كلا الطرفين . وفيه : أنه خلاف الفرض ؛ لأن الفرض هو عدم استلزام الترخيص القطعي في الطرفين للترخيص في المخالفة القطعية في الخارج ؛ لما تقدّم من أنه بمجرّد ارتكاب أحد الطرفين يرتفع موضوع الترخيص المشروط في الآخر . الفرض الثاني : أن يراد بالتنافي : التنافي بين وجوب الموافقة القطعية - بترك كلا الإناءَين المعلوم إجمالًا بحرمة أحدهما - وبين الترخيصين في أحد الطرفين ، فهو وإن لم يتحقّق خارجاً ، لكنه يلزم منه تجويز المخالفة الاحتمالية بارتكاب أحد الطرفين ، مما يفوّت الموافقة القطعية . وفيه : الترخيص في المخالفة الاحتمالية ، لا محذور فيه بحسب الفرض ؛ لأن العلم الإجمالي بحرمة أحد الإناءَين وإن يستدعي وجوب الموافقة القطعية ، لكن تقدّم أن هذا الاستدعاء للموافقة القطعية بنحو الاقتضاء لا بنحو العلّة التامّة ، ولهذا يجري الأصل في بعض أطراف العلم الإجمالي إذا لم يكن له معارض في الطرف الآخر ، فلا وجه لدعوى استحالة الترخيص القطعي في المخالفة حتى لو قبلنا استحالة الترخيص في المخالفة القطعية . بعبارة أخرى : إنّ قبح هذا الترخيص الذي لم يتحقّق خارجاً هي دعوى عهدها على مدّعيها ، إذ إننا لم نجد أيّ محذور في هذا الترخيص إذا كان لا يؤدّي إلى المخالفة القطعية . والحاصل : لا تنافي بين الترخيص المشروط في كلا الطرفين وبين الحكم الواقعي ؛ لا في مقام الجعل ولا في مبادئ الحكم ولا بلحاظ الامتثال . وببيان آخر : « إن التنافي بين الترخيصين الفعليين مع التكليف الواقعي